رغم طبول الحرب… “لن ينقطع الوتر”.. وعزف نغمة الحياة في صور

 

في مساء مشحون بالقلق، وبين رائحة الترقب التي تنبعث من الأفق المتوتر، اجتمع عشّاق الكلمة والنغم في مدينة صور، ليشهدوا لحظةً تشبه المعجزة: حفل توقيع رواية “لن ينقطع الوتر” للكاتب والموسيقي أحمد دهيني، الصادرة عن دار ناريمان للنشر.

لم تمنع المخاوف من تصاعد الحرب، ولا الوجع المتسلل في تفاصيل الأيام، جمهور الأدب من أن يلبّي دعوة القلب والعقل، فتوافدوا إلى مركز باسل الأسد الثقافي، حيث احتضنت المدينة حدثاً أشبه بوقفة رجاء في زمن الصمت والخذلان.

افتتحت الأمسية الشاعرة تنديار جاموس بكلمة أنارت بها دروب المعنى، متحدّثة عن دورها كصديقة داعمة للكاتب قبل ولادة الرواية، تلاها فاصل موسيقي بصوت أحمد دهيني، غنّى فيه من كلمات الشاعر باسم عبّاس، فلامس الحضور بنغمة الحنين والصمود في آنٍ معًا… أما الناشرة ناريمان علوش ، فقد ألقت كلمتها مشيرة إلى أن كل وتر في الرواية يحمل نغمة من نغمات الوجود، لكن الوتر الذي ظل يهتز في عمق الذاكرة هو ذلك الممتد نحو فكرة الله. ثم جاءت القراءة النقدية التي قدّمها الدكتور علي نسر لتغوص في عمق الرواية، قبل أن يعتلي المؤلف بنفسه المنبر ليختم بكلمات امتزج فيها الشكر بالحلم، والإبداع بالأمل.

قدّمت الحفل الكاتبة مهى هسّي، فأضفت على اللحظة لمسة من أناقة الكلمة وسلاسة التقديم.

“لن ينقطع الوتر”، لم يكن عنوان رواية وحسب، بل وعدٌ جماعي بأن هذا الوطن، رغم كل ما يمر به، لن يتخلى عن صوته، عن فنه، عن حقه في أن يحلم ويكتب ويعزف ويغني.

في صور، حيث تتلاقى الأمواج بالحجارة، أثبت الحضور أن الكلمة تبقى، وأن الوتر لا ينقطع مهما علا صوت الحرب.