في زحلة، حيث تتعانق الحجارة مع الحكايات، وحيث للضيافة نكهة تُشبه دفء البيوت القديمة، اجتمع الأحبّة والزملاء من أسرة Mariam TV في يومٍ اتّسم بالألفة وعبق الوفاء.
.
فبدعوةٍ حملت سخاء الروح قبل كرم المائدة، فتح الباحث والكاتب نقولا أبو فيصل، مؤسّس مجموعة Gardenia Grain d’Or ورئيس تجمّع الصناعيين في البقاع، أبواب القلب قبل المكان لاستقبال وفدٍ إعلاميّ قاده الإعلامي جورج معلولي، في رحلة امتزج فيها المعنى الإنساني بالبعد الثقافي والروحي.
استهلّ النهار في أحضان مزارع تعنايل، حيث تناثرت تفاصيل الفطور اللبناني كأنها قصيدة صباحية تُكتب على مائدة عامرة بالودّ. هناك، بدت اللحظات أشبه باستراحة محبة تُمهّد ليومٍ حافلٍ بالمحطات والوجوه والذكريات.
ولم تكتمل فسحة الصباح إلا بزيارة البحيرة، تلك المرآة الهادئة التي تحتضنها الطبيعة كسرٍّ قديم. وعلى الطريق المؤدّي إليها، بدا المشهد كأنّه يروي بصمتٍ حكايات أهل هذا الوطن؛ أشجارٌ باسقة تهمس للريح بأغنيات لبنان الأخضر، ونسيمٌ يعبر بين الأغصان كأنه يستعيد أصداء زمنٍ جميل، يعيد الذاكرة إلى صوت الصبوحة وهي تغنّي للضيعة والمحبة، وإلى وديع الصافي حين كان صوته يشبه الجبل في وقاره والحقول في اتّساعها. هناك، بدا المكان وكأنه قطعةٌ من ذاكرة لبنان، تحفظ في ظلّها حنين الأيام وتفاصيل البساطة الأولى.
ومن تعنايل إلى عروس البقاع، كانت زحلة تنتظر ضيوفها بوجهها المضيء. أما الأستاذ أبو فيصل(الحج نقولا كما كان يناديه ابعض)، فقد استقبل الوفد بمحبةٍ تنتمي إلى الأرض التي تعرف معنى الكرم، ورافقهم في جولةٍ عبر محطاتٍ تنبض بتاريخ المدينة وروحها، مستعرضًا تجربةً صناعيةً نسجتها الإرادة والإيمان بالعمل، ومضيئًا على مسيرة مجموعة Gardenia Grain d’Or التي تركت أثرها في المشهد الصناعي اللبناني. وعند حديثه عن الصناعة، عاد بذاكرته إلى البدايات، مشيرًا إلى بيتٍ صغير بدا وكأنّه شاهدٌ صامت على ولادة الحلم الأول، ثم قال:
«بلشت الصناعة بييت أصغر من هيدا… »
وفي لحظةٍ حملت الكثير من الامتنان، كرّم الإعلامي جورج معلولي الأستاذ نقولا أبو فيصل بدرعٍ تقديري، عربون وفاء لمسيرةٍ حافلة بالعطاء، وتقديرًا لدوره في دعم الصناعة في البقاع ولبنان، واحتضان المبادرات الإعلامية ورعايته لمسيرة Mariam TV.
ولأنّ الرحلات التي تلامس القلب لا تكتمل من دون عبورٍ في دروب الروح، شملت الجولة زيارة معالم روحية بارزة في زحلة، من كاتدرائية سيّدة الفرح ذات الطابع المعماري الفريد، إلى كنيسة سيّدة زحلة، وصولًا إلى دار مطرانية الروم الأرثوذكس، حيث التقى الوفد المتروبوليت أنطونيوس الصوري. هناك، تداخلت كلمات الشكر مع مشاعر الوفاء، فجرى تكريمه بدرعٍ يحمل امتنان فريق Mariam TV لدعمه الأبوي ومسيرته الحاضنة للمحطة. ولم يغب صوت التقدير من جهته، إذ أثنى على الرسالة الإعلامية التي حملها الفريق وعلى ما بذله خلال سنوات من الالتزام والعطاء.
وفي مشهدٍ غلب عليه السكون الروحي، بارك المتروبوليت الحاضرين بذخائر القديس نيقولاوس وذخائر القديسين، لتغدو اللحظة صلاةً صامتة تركت أثرًا خفيًا في النفوس، يشبه الضوء حين يمرّ بهدوء ويستقرّ في القلب.
أما اللمسة الأخيرة، فكانت هدايا رمزية توزّعت بمحبة، كأنها رسائل صغيرة تقول إنّ اللقاءات الجميلة لا تُقاس بحجمها، بل بما تتركه من أثر. وعلى مائدة غداء لبنانية جمعت الوجوه حول دفء الحديث والألفة، أُسدلت ستارة يومٍ ازدانت ساعاته بالتواصل والامتنان.
ويبقى الشكر كلمةً لا تكفي أمام كرمٍ يُشبه البيوت العامرة؛ للأستاذ نقولا أبو فيصل على رحابة الاستقبال ودفء الضيافة، وللإعلامي جورج معلولي الذي يواصل نسج مساحات اللقاء الإنساني، مؤمنًا بأنّ الأيادي حين تتصافح بصدق، تصنع للذاكرة أماكن لا تغيب.


دار ناريمان