دار العز… تكتب فصلًا جديدًا من ذاكرتها الثقافية ..

 

في دار العزّ شحور، البلدة التي طالما كانت موئل العلماء والشعراء والمفكرين، وملاذ القلوب المتعطّشة للعلم والمعرفة، تجدّد الموعد مع الكتاب والفكر في أمسية تليق بتاريخها الناصع. فشحور، التي أنجبت على مرّ العصور رجالاً حملوا القلم رسالةً، وصاغوا بالكلمة هويةً ووجهًا، احتضنت لقاءً يفيض اعتزازًا بأبنائها، حيث اجتمع الأدباء والمحبّون في قاعة القصر البلدي.

وبرعاية بلدية شحور، وبالتعاون مع اتحاد الكتّاب اللبنانيين، دعا ملتقى أبناء شحور إلى حفل توقيع كتاب:
“أقلام ومؤسسات مضيئة لدى أبناء شحور – دار العز”، لمؤلّفه الدكتور خليل أرزوني.

كان الاحتفال فسحةً من نورٍ وذاكرة. استُهلّ بكلمة لرئيس بلدية شحور الأستاذ محمد خليل، ثم بكلمة لرئيس اتحاد الكتّاب اللبنانيين الدكتور أحمد نزال، قبل أن يصدح الشاعر حسين الزين بقصيدة صاغها من وحي المكان والمناسبة، فجعل الكلمات جسرًا بين الحاضر وعمق الجذور.

وقد تولّى تقديم الأمسية المهندس نبيل عساف، فيما ألقى الأستاذ كامل خليل-رئيس بلدية شحور السابق- كلمة باسم ملتقى أبناء شحور، معبّرًا فيها عن الصمود بعد أن حطّمت الحرب مقرّ الملتقى، إلّا أنّ الفكرة بقيت شامخة وأصيلة لا تموت، واعدًا بأنه سيُعاد تشييده من جديد. ليأتي ختام الحفل بكلمة مؤثّرة للمؤلّف الدكتور خليل أرزوني، عبّر فيها عن شكره ووفائه لبلدته، وعن أهمية الكتاب كوثيقة تحفظ إرث الأقلام والمؤسسات التي أضاءت مسيرة أبناء شحور، منوّهًا عن أهمية تكريم علماء البلدة في حياتهم، وليس حين يرفع ملك الموت سيفه. كما أشار إلى أن شحور نجحت في أن تزاوج بين الأدب والمقاومة.
وفي ختام كلمته، توجّه الكاتب إلى الحضور، ولا سيّما إلى المؤلّفين الذين أفرد لهم صفحات كتابه، بدعوةٍ لتسلّم نسخَهم المهداة من هذا الإصدار، مرفقةً بباقةٍ من مؤلّفاته السابقة، عربون محبّة ووفاء.

كان المساء، بحقّ، موعدًا مع الذاكرة، حيث تماهت الكلمات مع صدى التاريخ، وأثبتت شحور أنّها ما زالت دار عزّ، لا تنطفئ فيها شعلة الفكر، ولا تغيب عنها أنفاس الشعر.