في زمنٍ تتراجع فيه القيم أمام صخب المصالح، يطلّ داني الأشقر كصوتٍ مختلف، يحمل ملامح رجلٍ جمع بين رهافة الدبلوماسية وصلابة الإرادة. من ميادين الرياضة انطلق، ومن ضجيج الحرب وُلد حلم السلام الذي لم يفارقه يومًا. سافر بحثًا عن ذاته، فعاد يحمل رسالةً أكبر من حدود الوطن، رسالة قوامها المحبة والوحدة والتلاقي.
في هذا الحوار، يفتح لنا الأشقر صفحات حياته بصدقٍ وهدوء، لنتعرّف إلى الإنسان خلف الألقاب، وإلى الدبلوماسي الذي يرى في لبنان منارةً لا تنطفئ مهما اشتدّ العتم.

• نبدأ من البدايات… من هو داني الأشقر قبل الألقاب والسفارات والمناصب؟
يبتسم ويقول: «أنا إنسان بسيط ومتواضع. خرجت من صور أحمل حلمي، واتجهت إلى أفريقيا أبحث عن لقمة العيش بكرامة، وهناك بدأت أرسم قصة حياتي العملية بإصرار لا يعرف التراجع.»
• هل تعتبر نفسك رجل أعمال بالصدفة، أم أن الدبلوماسية كانت طريقك منذ البداية؟
«لم تكن صدفة. كل ما وصلت إليه هو ثمرة تعبٍ طويل يمتد لعقدين وأكثر. منذ صغري كنت أشعر أن في شخصيتي شيئًا من الدبلوماسية؛ في طريقتي بالتعامل مع الناس، وفي محبتي لهم، وربما في شغفي الكبير بالرياضة.»
• من الشخص الذي كان له الدور الأبرز في صياغة مسيرتك الفكرية والمهنية؟
«بصراحة، داني الأشقر نفسه. لم يصغ ملامح مسيرتي أحد غيري.»
• لقبك “سفير السلام العالمي” يثير الفضول، ما المعنى الذي تمنحه له؟
«عشت الحرب وأنا طفل في لبنان، وربما من هناك بدأ الحلم. أن أكون سفيرًا للسلام ليس شعارًا، بل مسار حياة. أؤمن أن السلم الأهلي هو جوهر استقرار الأوطان، وأن توحيد القلوب ومد الجسور بين الأديان هما رسالتي منذ طفولتي وحتى اليوم.»

• في عالم بات مليئًا بالتوترات، هل لا تزال الدبلوماسية وسيلة فعالة لتحقيق السلام؟
«نعم، الدبلوماسية كانت وستبقى الوسيلة الأنجع لحل النزاعات، فهي فن الحوار ولغة التوازن. طالما هناك عقول تؤمن بالكلمة، فالدبلوماسية بخير.»
• وكيف يمكن للبنان أن يستعيد دوره كمنصة للحوار والسلام؟
«عندما يستعيد لبنان سلمَه الداخلي، ووحدته الوطنية، واستقراره الحقيقي… عندها فقط يمكن أن يعود منصة للحوار في هذا العالم المتأزم.»
• لو أطلقت مبادرة سلام من بيروت، ما عنوانها؟
«مد الجسور بين الأديان… هذا عنواني للسلام اليوم وغدًا وبعد غد.»
• بصفتك رئيس مجموعة “Prince Invest”، ما الفلسفة التي تحكم إدارتك للأعمال؟
«الدبلوماسية والجرأة. فنجاح أي مؤسسة يحتاج إلى مزيج من اللياقة في التعامل والحسم في القرار.»
• ما القطاعات التي تراها واعدة في لبنان رغم الأزمات؟
«الصناعة والسياحة. فهما ركيزتان يمكن للبنان أن ينهض من خلالهما مجددًا، لأن إمكانياته البشرية والطبيعية لا تزال غنية رغم الصعاب.»
• كيف توازن بين دورك الدبلوماسي واهتماماتك التجارية؟ وهل ندمت على مغامرة تجارية؟
«أوازن عبر تنظيم وقتي بدقة. أحب عملي بشغف، ولا أندم على أي تجربة، حتى تلك التي لم تُثمر كما أردت، لأنها تضيف إلى خبرتي وتنضج رؤيتي.»

• كيف تتعامل مع النقد أو الشائعات؟
«الشائعات لا تهزني. على العكس، تزيدني تصميمًا على النجاح. فالنقد عندي وقود لا عائق.»
• ما أكثر صفة لا تحتملها في من تتعامل معهم؟
«الخيانة… لا أطيقها، ولا يمكنني التعامل مع من يحملها.»
• وهل تؤمن بأن المال يصنع السعادة؟
«المال لا يصنع السعادة. الأمن والاستقرار هما أساسها الحقيقي.»
• ما الذي ينقص الدبلوماسية اللبنانية لتستعيد وهجها؟
«الوحدة الوطنية… لا شيء يعيد للدبلوماسية بريقها إن لم يجتمع اللبنانيون حول مصلحة واحدة.»
• كيف تنظر إلى علاقة رجال الأعمال بالسياسة في لبنان؟
«السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة. العلاقة بينهما تكاملية بطبيعتها، لا يمكن فصلها ولا يمكن إنكار تأثير أحدهما في الآخر.»
هناك من يراك رجل نفوذ أكثر من رجل فكر، كيف تردّ؟
«النفوذ الحقيقي لا يُبنى إلا على الفكر. في حياتي، يسيران معًا على خط واحد.»
• كيف ترى لبنان بعد عشر سنوات؟
«أراه وقد استعاد مكانته كـ“سويسرا الشرق”. بلد للحوار والانفتاح والفرص.»
• ما أكثر لحظة شعرت فيها بالانتصار؟ وأخرى بالخذلان؟
«أنا أشعر بالانتصار في كل يوم أحقق فيه هدفًا جديدًا، ولم أعرف الخذلان يومًا.»
• إن لم تكن سفيرًا أو رجل أعمال، فماذا كنت ستكون؟
«لا أرى لنفسي هدفًا آخر سوى النجاح في السياسة والاقتصاد. هما مساري وشغفي.»
• ما الذي لا يعرفه الناس عنك وتودّ أن يعرفوه؟
«لا أخفي شيئًا. أنا كتاب مفتوح. الناس تعرفني كما أنا، والحمد لله أنني محبوب في وطني وخارجه.»
• أخيرًا، لو اختصرت فلسفتك في الحياة بجملة واحدة، فماذا تقول؟
«معًا وسويًا، يدًا بيد، نصنع السلام والمحبة.»

دار ناريمان