“الكريسماس” في صور… حين يتحوّل الفرح إلى رسالة سلام..

 

في مدينةٍ تعرف كيف تصون الضوء، كيف تزرع الفرح في الأزقّة كما تُزرع شجرة زيتون،  لعيد الميلاد في صور هذا العام نكهةٌ مختلفة، نكهة تشبه المدينة وأهلها… صادقة، حيّة، ومشبعة بالمعنى.

بدعوةٍ كريمة من سفير السلام العالمي داني الأشقر، تشرفتُ أنا وصديقتي وزميلتي الدكتورة داليا مزهر بزيارة القرية الميلادية في صور، زيارة لم تكن مجرّد جولة احتفالية، بل كانت عبورًا إلى مساحة إنسانية مكتظة بالضحكات، بالألوان، وبالقلوب المفتوحة على بعضها البعض.

منذ اللحظة الأولى، فاجأتنا تلك المساحة التي ازدحمت بالفرح كما يزدحم البحر عند الميناء، مساحة جمعت الناس من مختلف الطوائف والمذاهب، دون حواجز أو تصنيفات، في صورةٍ تختصر العيش المشترك في لبنان، وتقدّمه بأبهى تجلّياته في صور تحديدًا؛ المدينة التي لطالما كانت مرآة للتنوّع، وحاضنة للاختلاف الجميل.
كنا نمشي في القرية الميلادية، برفقة المستشار السياسي لمكتب السفير الدكتور أحمد يونس، وعقيلته – مديرة المكتب – الأستاذة روجينا، تحيط بنا ضحكات الأطفال ، واحتفالات بأعياد ميلاد وبمناسبات اختار أصحابها أن تكون القرية الميلادية حاضنتها، ليثبتوا للعالم كلّه أن صور هي العروس التي ما زالت قادرة على النهوض من رمادها وعتمتها، وما زالت قادرة على ممارسة رقصتها تحت أنغام الضوء.
ولم تقتصر المساحة على ذلك الفرح، بل كان هناك مشاركون يعرضون أطيب المأكولات، وأيادي تصنع الأشغال اليدوية بحب، وكتب تنتظر قارئها، وأصناف متنوّعة تشبه الناس الذين صنعوها: بسيطة، دافئة، وصادقة. ولم نفوّت، أنا ودكتورة داليا، فرصة تذوّق تلك المأكولات الشهية؛ من الفول إلى الذرة، ومن الكستناء إلى السحلب والمغلي، مرورًا بالهوسة والفوشار… أطعمة تحمل ذاكرة المكان، وتُعيد الطفولة إلى القلب ولو لوهلة.

وبينما كنا نتحدّث عن هذه المساحة، عن رمزيتها، عن قدرتها على جمع الناس دون سؤالٍ عن الانتماء، التُقط فيديو عفوي، سيُعرض قريبًا، يوثّق تلك اللحظة الصادقة، حيث الكلام خرج من القلب، فبلغ القلب.

وفي صور، لا تخلو مساحة من لمسات عطاء السفير داني الأشقر . فهنا، لا يكون الدعم ضجيجًا ولا استعراضًا، بل فعلًا هادئًا ومتواصلًا. حضور السفير الأشقر في هذه المبادرات يثبت مرةً جديدة أن السلام ليس شعارًا يُرفع، ولا كلمات تلقى في المناسبات، بل رسالة تُترجم بالعمل، بالفعل، وبالمشاعر الصادقة التي تلامس الناس حيث هم.

“الكريسماس” في صور  حكاية يرويها أهلها كل عام بلغةٍ واحدة: لغة الفرح المشترك، والسلام الذي يُصنع حين نؤمن أن العيش معًا ليس خيارًا… بل هو قدرنا الجميل.