برعاية وحضور وزير الإعلام المحامي الدكتور بول مرقص، عُقدت قبل ظهر اليوم الثلاثاء 22 أيلول 2026، في الصالون الثقافي في وزارة الإعلام، ندوة بعنوان «رسولة السلام… أغنية ولوحة»، جمعت بين الكلمة والموسيقى والفن التشكيلي في رسالة تدعو إلى السلام ومواجهة خطاب الكراهية.
شارك في الندوة الشاعر هنري زغيب والدكتورة إلهام كلّاب البساط، وأدارتها مديرة البرامج في الإذاعة اللبنانية الإعلامية ريتا نجيم الرومي، بحضور عدد من الشخصيات الثقافية والإعلامية والفنية والفنانين التشكيليين.
وشهدت الندوة إطلاق أغنية «طير السلام»، من كلمات الشاعر هنري زغيب، وألحان وغناء يحيى الحسن، وتوزيع موسيقي وتسجيل حسن المعوش، وذلك في سياق حملة مكافحة خطاب الكراهية التي أطلقتها وزارة الإعلام، والداعية إلى ترسيخ ثقافة الحوار وقبول الآخر، ولا سيما في ظل الظروف التي يمر بها لبنان، والتأكيد أن الاختلاف لا ينبغي أن يتحوّل إلى خلاف أو إلغاء.
وفي مداخلته، تناول زغيب قوة الكلمة وتأثيرها في الإنسان والمجتمع، مشددًا على أنها قد تكون سلاحًا ذا حدّين، قادرة على البناء كما على الهدم. كما تطرق إلى قضية تسليع المرأة في الأدب والفن، داعيًا إلى الحفاظ على قيمتها الإنسانية ومكانتها، ومقارنًا بين النص الذي يستخدم الجسد بصورة مباشرة ومبتذلة، والنص الذي يستطيع التعبير عن المعنى والحسّ الإنساني بلغة راقية وموحية، مستشهدًا بنماذج من الشعر العربي وأعمال الأخوين عاصي ومنصور الرحباني.
أما الدكتورة إلهام كلّاب البساط، فانتقلت بالحضور من الكلمة والموسيقى إلى لغة الصورة، مقدّمة قراءة فنية ورمزية في لوحة «غيرنيكا – Guernica» لبابلو بيكاسو، التي رسمها عام 1937 في أعقاب قصف بلدة غيرنيكا خلال الحرب الأهلية الإسبانية، لتتحول لاحقًا إلى واحدة من أشهر الصرخات الفنية في وجه الحرب والعنف.
وتوقفت كلّاب عند مجموعة من الرموز والشخصيات التي تحتشد بها اللوحة، من النساء وملامح الألم والفقد إلى الثور والنار والأجساد المشوهة، قارئةً في هذا التكوين البصري صورةً للإنسان حين تسحقه الحرب، وللفن حين يتحول من لوحة معلّقة على جدار إلى شهادة واحتجاج وذاكرة لا تموت.
كما شارك في اللقاء عدد من الفنانين التشكيليين من ملتقى ألوان برئاسة الشاعر والفنان محمد علوش، في تأكيد على حضور الفن التشكيلي إلى جانب الشعر والموسيقى بوصفها جميعًا لغات قادرة على مواجهة العنف ونشر ثقافة السلام.
وفي ختام الندوة، قدّم فنانون من الملتقى مجموعة من اللوحات هديةً إلى وزارة الإعلام، في لفتة جسّدت عنوان اللقاء وروحه، حيث التقت الأغنية باللوحة والكلمة تحت سقف واحد، لتؤكد أن مواجهة الكراهية لا تكون بكراهية مضادة، بل بثقافة تعرف كيف تختلف بلا خلاف، وبفنّ يعيد إلى الإنسان قدرته على رؤية الآخر وسماعه.
وجاء إطلاق «طير السلام» ليختصر رسالة اللقاء: أن للكلمة جناحين، وأن الفن، حين ينحاز إلى الإنسان، يستطيع أن يحمل رسالة سلام أبعد من حدود المكان.


دار ناريمان