وفد «المرأة مريم ميديا» في وزارة الإعلام… من «القديسة فيرونيكا» إلى مواجهة الكراهية، ومؤتمر مرتقب

ماذا يحدث حين يجلس محامٍ على كرسي وزارة الإعلام؟
ربما يحمل معه شيئًا من المحكمة إلى الوزارة؛ ميزانًا يزن به الكلمة قبل أن تُقال، وعينًا تعرف أن للكلام، كما للأفعال، مسؤوليةً وأثرًا، وأن جملةً واحدة قد تكون جسرًا بين اثنين… أو شرارةً في حقل يابس.
في زمنٍ اتّسعت فيه شقوق السياسة والمذهب والطائفة والفكر، حتى بات الاختلاف في كثير من الأحيان أقرب إلى مواجهة، اختار وزير الإعلام المحامي الدكتور بول مرقص واحدًا من أصعب الخصوم ليضعه في قفص الاتهام: خطاب الكراهية.
فسلاح المرحلة، في رؤيته، ليس سيفًا من حديد، بل كلمة تواجه كلمة؛ ومن هنا يأتي شعار «معًا لمحاربة خطاب الكراهية»، كدعوة إلى خلق بيئة إعلامية ومجتمعية أكثر سلامًا، تستطيع الأفكار المختلفة أن تنبت فيها جنبًا إلى جنب، من دون أن يقتلع أحدها الآخر.
وفي هذا المناخ، استقبل الوزير مرقص وفدًا من «المرأة مريم ميديا» ضمّ الإعلاميين جورج معلولي وناريمان علوش، والمخرج أرامو غورغوديان، في زيارة هدفت إلى شكره على حضوره العرض الأول لفيلم «القديسة فيرونيكا»، وعلى مواكبته لهذه التجربة الفنية والإعلامية.
مرقص الذي شاهد الفيلم لم يكتفِ بالمجاملة، بل ناقش التجربة وقدّم مجموعة من الملاحظات الهادفة إلى تطويرها، مشيدًا بالمجهود الذي بُذل لإنجاز العمل في ظروف وإمكانات صعبة.
واختصر انطباعه بجملة عفوية ربما قالت الكثير مما لا تقوله المراجعات الطويلة:
«عملتوا خرق بزمن صعب».
جملة تختصر مغامرة فريق حاول أن يصنع من الإمكانات المحدودة مساحةً للصورة، ومن الصورة رسالة، في وقت تبدو فيه صناعة أي مساحة للجمال والسلام أشبه بمحاولة فتح نافذة في جدار سميك.
ولم يبقَ اللقاء أسير الحديث عن الفيلم، بل فتح نافذة على ما هو آتٍ.
فقد جرى التداول في مؤتمر مرتقب سيُعلن عن تفاصيله قريبًا، يتقاطع في روحه مع واحدة من أكثر قضايا اللحظة الراهنة إلحاحًا: الإنسان في مواجهة الكراهية والانقسام، ودور الإعلام والثقافة والفكر في إعادة بناء المساحات المشتركة.
فالخطر اليوم ليس في أن نختلف.
الخطر أن نفقد القدرة على الاختلاف من دون أن نكره.
وفي بلدٍ أثبت تاريخه أن الكلمات قد تسبق الرصاص أحيانًا، تصبح مسؤولية الإعلام أكبر من نقل الخبر؛ تصبح مسؤولية حماية المسافة بين الناس، كي لا تتحول الشاشة إلى متراس، والمنبر إلى خندق، والرأي إلى سلاح.
ولعلّ خلفية مرقص القانونية تمنح هذا الملف مفارقة لافتة: محامٍ يعرف كيف يدافع عن الكلمة، لكنه يعرف أيضًا أن الحرية لا تحتاج إلى الكراهية كي تثبت أنها حرية.
وهكذا، بين فيلم حمل رسالة المحبة والرحمة، ومشروعٍ مقبل يضع الإنسان في مواجهة خطاب الكراهية، بدا اللقاء أبعد من زيارة شكر.
كان أشبه بفتح ملف جديد على طاولة وزارة الإعلام…
المتهم فيه: الكراهية.
والدليل: ما تتركه الكلمات من ندوب.
أما الحكم الذي ينتظره الجميع، فربما يكون مجتمعًا يتعلّم من جديد كيف يختلف… من دون أن يتحوّل الاختلاف إلى عداوة.