هل يتقاعد العمر حين يكون القلب في عزّ عطائه؟

هل الرابعة والستون سنٌّ للتقاعد حقًّا؟

وماذا لو كان العمر، في حساب الشغف، لا يُقاس بعدد السنوات، بل بما تركته السنوات فينا من خبرةٍ ونضجٍ وقدرةٍ على العطاء؟ ماذا لو كانت الرابعة والستون، بالنسبة إلى امرأةٍ ما زالت تمشي نحو الحياة بكل هذا الضوء، ليست نهاية الطريق، بل اللحظة التي يبدأ فيها العمر بقطف ثماره؟

ثمة أعمارٌ لا تشيخ، لأنها ببساطة لا تتوقّف عن الامتلاء. وثمة نساء يعبرن السنوات كما تعبر الفصول شجرةً راسخة؛ لا تأخذ منها شيئًا، بل تضيف إلى أغصانها موسمًا جديدًا. وحين تبلغ إحداهن الرابعة والستين، قد تبدو السنوات خلفها أقلّ من أن تختصر ما فيها من شبابٍ وحضورٍ وجمالٍ وشغف، وكأن العمر خبّأ لها عمرًا آخر يبدأ من حيث يظن الآخرون أنه ينتهي.

بهذه الروح، وبدعوة من اتحاد الكتّاب اللبنانيين ورئيسه الدكتور أحمد نزال، اجتمعت نخبة من المثقفين والإعلاميين، إلى جانب مدير إذاعة لبنان الأستاذ محمد غريب، في مبنى إذاعة لبنان في الحمرا، في لقاء تكريمي لمديرة البرامج في الإذاعة، الإعلامية ريتا نجيم الرومي، التي شارفت على بلوغ الرابعة والستين… أو لعلّ الأجمل أن نقول: شارفت على إكمال أربعٍ وستين زهرة من عمرٍ حافل بالصوت والحضور والعطاء.

لم يكن اللقاء وداعًا بالمعنى التقليدي للكلمة؛ فالذين يتركون أثرًا في المكان لا يغادرونه تمامًا. كان احتفاءً بمسيرة إعلامية، وبامرأة أعطت من صوتها وخبرتها وحضورها للإذاعة، حتى صار بينها وبين الميكروفون شيءٌ من الألفة التي لا تنتهي بانتهاء وظيفة.

وفي أجواء ملؤها المحبة والفرح، أُلقيت كلمات نابعة من القلب، استحضرت محطات من مسيرة نجيم الرومي وذكريات جمعتها بزملائها وأصدقائها، فيما حملت الصور التذكارية ابتسامات لقاءٍ بدا أقرب إلى الاحتفال بالحياة منه إلى الوداع.

وبين الكلمات والضحكات وعدسات الهواتف التي حاولت أن تحتفظ بشيء من اللحظة، بقي السؤال معلّقًا في المكان:

مَن قال إن الرابعة والستين عمرٌ للتقاعد؟

ربما هي، بالنسبة إلى امرأةٍ ما زالت تحمل كل هذا الشغف، مجرّد رقمٍ تقوله الأوراق الرسمية… فيما تقول الحياة شيئًا آخر تمامًا.

إنها الرابعة والستون زهرة… وما زال في العمر متّسعٌ لربيعٍ آخر.

ولعلّ أجمل ما قاله الدكتور نزال للسيدة ريتا:

«ما كنت بعرف انو سن التقاعد صار عال ٤٤ »😀